الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
188
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
فلما فتح اللّه عزّ وجلّ على نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مكة ، قال له : يا محمد : إِنَّا فَتَحْنا لَكَ - مكة - فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ، عند مشركي أهل مكة بدعائك إلى توحيد اللّه فيما تقدم وما تأخر ، لأن مشركي مكة أسلم بعضهم وخرج بعضهم عن مكة ، ومن بقي منهم لم يقدر على إنكار التوحيد للّه إذا دعا الناس إليه ، فصار ذنبه عندهم في ذلك مغفورا بظهوره عليهم » . فقال المأمون للّه درّك يا أبا الحسن « 1 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « لما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في غزاة الحديبية ، خرج في ذي القعدة ، فلما انتهى ، إلى المكان الذي أحرم فيه أحرموا ولبسوا السلاح ، فلما بلغه أن المشركين قد أرسلوا إليه خالد بن الوليد يرده ، قال : ابغوني رجلا يأخذني على غير هذه الطريق . فأتي برجل من مزينة ، أو من جهينة ، فسأله فلم يوافقه ، فقال : ابغوني رجلا غيره ، فأتي برجل آخر ، إما من مزينة أو من جهينة ، قال : فذكر له فأخذه معه حتى انتهى إلى العقبة ، فقال : من يصعدها حط اللّه عنه كما حط عن بني إسرائيل . فقال لهم : وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ « 2 » ، قال : فابتدرتها خيل الأنصار الأوس والخزرج ، قال : وكانوا ألفا وثمانمائة ، قال : فلما هبطوا إلى الحديبية إذا امرأة معها ابنها على القليب ، فسعى ابنها هاربا ، فلما أثبتت أنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صرخت به : هؤلاء الصابئون « 3 » ، ليس عليك منهم بأس . فأتاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأمرها فاستقت دلوا من ماء ، فأخذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فشرب وغسل وجهه ، فأخذت فصلته فأعادته في البئر فلم تبرح حتى الساعة .
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : ج 1 ، ص 202 ، ح 1 . ( 2 ) الأعراف : 161 . ( 3 ) صبأ فلان : إذا خرج من دين إلى دين غيره ، وكانت العرب تسمي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، الصابىء ، لأنه خرج من دين قريش إلى دين الإسلام ، ويسمون المسلمين الصباة . « النهاية : ج 3 ، ص 3 » .